السيد محمد باقر الصدر
420
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
وكان مصير مقتل الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) نفس المصير تقريباً لو أنّه واصل القتال ، لو اختار الطريق الأوّل من الطريقين والامّة هي على الحالة التي شرحناها بالأمس « 1 » . والشكّ الذي تحوّل إلى طاقة إيجابيّة ممتدّةٍ في أوسع نطاق ، كان هذا الشكّ يجعل المسلمين ينظرون إلى هذه الاستماتة من الإمام الحسن [ على ] أنّها استماتة من لونِ استماتة أيّ شخصٍ آخر يأبى الضيم ، يأبى أن يطأطئ أمام عدوّه من الناحية العاطفيّة ، ولهذا واصل المعركة حتّى قتل . . . لَما حرّك هذا الدمُ الطاهرُ شيئاً من نفوس المسلمين ، ولَما غيّر شيئاً من أوضاعهم النفسيّة والروحيّة . ب - الإمام الحسين ( عليه السلام ) يواجه مرض موت الإرادة : بينما الإمام الحسين حينما اختار الطريق الأوّل كانت الامّة - أي : كانت القواعد الشعبيّة التي ترتبط بالإمام علي - قد تخلّصت من المرض الأوّل ، من مرض الشكّ ؛ لأنّ الأسطورة - أسطورة معاوية - قد تجلّت بكلّ وضوح ؛ لأنّ الجاهليّة التي كان يمثّلها معاوية قد أسفرت عن وجهها على المسرح الاجتماعي والسياسي ورآها الناس ، وعلم الناس بأنّ عليّاً ( عليه الصلاة والسلام ) كان يحارب في معاوية جاهليّةَ الأصنام والأوثان ، ولم يكن يحارب في معاوية خصماً قَبَليّاً أو شخصاً معادياً له بالذات . هذا عرفه المسلمون ، يعني : عرفته القواعد الشعبيّة المرتبطة بالإمام ، تخلّصت هذه القواعد من المرض الأوّل ، لكنّها منيت بالمرض الثاني الذي سوف نتحدّث عنه بعد هذا ، يعني في محاضرة أخرى « 2 » . هناك منيت بمرض
--> ( 1 ) في المحاضرة الرابعة عشرة . ( 2 ) راجع بشكل خاص المحاضرتين التاسعة عشرة والعشرين .